مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ( 75 ) .
من خلال هذا العرض الموجز لمسألتي التوسل والشفاعة والجوانب المختلف
فيها بين أهل السنة والإمامية وبين أتباع السلفية اليوم ، يتبين بما لا مجال
للشك فيه أن الوهابية كالخوارج سابقا ، أخذوا كل الآيات التي نزلت في
المشركين فطبقوا مضامينها على ما يفعله المسلمون اليوم فكان فهمهم لهذه
الآيات بسيطا وظاهريا ، كما أداروا ظهورهم لمئات الأحاديث الصحيحة التي
تخالف ما يذهبون إليه ، وعمدوا إلى تضعيفها والطعن في سندها ، ولو صح
لهم ذلك ، فإنه يصح لخصومهم الطعن بدورهم في بعض الأحاديث التي
يستند إليها هؤلاء الوهابية ( السلفية ) ، وعليه فإن الحقيقة ستضيع لا محالة .
إن الوهابية يستندون حقيقة إلى المظاهر التي تلبس بها العوام عند ممارستهم
للتوسل والشفاعة سواء بالرسول ( ص ) أو بباقي الأنبياء والصالحين . هذه
المظاهر التي توحي بالشرك في العبادة ، مما جعل أبناء الصحوة الإسلامية ينطلي
عليهم هذا الفرق الدقيق فيهرعون زرافات للاعتقاد بمذاهب السلفية خوفا من
الشرك وطلبا للتوحيد .
ولكنه التعبد والاعتقاد بالظواهر والمظاهر ، وإغفال الأهم الذي هو الباطن
والاعتقاد القلبي . فكم من منافق يلبس قصير الثياب ويرخي لحيته ويقف في
الصفوف الأمامية عند الصلاة ويؤدي كل الحركات والأقوال المطلوبة ، ويلهج
بالإيمان والتقوى وهو ألد الخصام ومأواه جهنم وبئس المصير .
* زيارة القبور وشد الرحال إليها :
أفتي ابن تيمية بتحريم شد الرحال لزيارة الصلحاء والأنبياء والأئمة مستدلا
بما ورد من النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ( 76 ) .
هامش
( 75 ) شواهد الحق ، م س ، ص 172 - 173 .
( 76 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 4 ص 137 .