التجسيم . أما أنهم يعيشون في دولة إسلامية كما يدعون فمحض سراب
بقيعة يحسبه الضمآن ماء ؟ ! . لكن وللحقيقة نقول إن عرضهم للقضايا
الاقتصادية ومجالات الحياة العامة بالتحليل والنقد يعتبر بادرة مهمة ، ستوقظ
الدولة السعودية من غفوتها لأنها ستكتشف إن ضباب السذاجة بدأ في
الانجلاء عن أعين السلفيين ، وإن المتنورين منهم يمكنهم أن يراقبوا حركات
وسكنات الدولة . ولن تنطلي عليهم بعد اليوم الموجات الإعلامية التي تزيف
الحقائق وتذري الرماد في العيون .
أما في ما يخص مسألة القضاء والمحاكم ، فقد أكدت المذكرة على " حصر
الحكم في القضاء بشرع الله " وتجنب الازدواجية في القضاء لأن ذلك أدى
إلى عزل القضاء الشرعي عن النظر في كثير من القضايا المالية وغيرها من
المعاملات . كما أن القضاء الشرعي يعاني من عدم الاستقلالية ، مما جعل
بعض جهات الدولة تلغي الكثير من الأحكام الصادرة عنه بحجة عدم
الاختصاص خصوصا وزارة الداخلية التي ذكرتها المذكرة بكثير من الحذر
والريبة . وفي الأخير أشارت المذكرة إلى افتقار المحاكم الشرعية إلى التجهيزات
اللازمة لأداء واجبها بفاعلية .
* مقترحات المذكرة :
أما المقترحات التي قدمها السلفيون لإصلاح هذا الميدان فكثيرة نذكر
منها : تأكيدهم على منع الازدواجية وإرجاع جل القضايا إلى المحاكم الشرعية
دون سواها . ضمان استقلالية القضاء برفع جميع القيود والأنظمة والتعليمات
التي تقف دون تحقيق ذلك . كما طالب المذكرة برفع مستوى المجال القضائي
وتطويره وذلك " بإيجاد دورات شرعية للقضاة دورية يقدمها علماء شرعيون
ذو أصالة واجتهاد شرعي وأهل تجربة وأهلية من القضاة ، وتتولى وزارة العدل
بالتعاون مع الكليات الشرعية الإشراف عليها . وتعرض فيها أحكام الفقه ذات
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٢٨