والفسق أو الظلم والعياذ بالله لمن فعل ذلك " ( 88 ) .
تستمر هذه اللهجة الساخطة والقوية في تحليل بعض الأمثلة من الأحكام
والقوانين التي تخالف الشريعة ، وعليه فإن شعار " دستورنا القرآن والسنة "
يصبح بلا معنى لأن التحاكم الواقعي والفعلي إنما هو للدساتير الأجنبية .
الدولة بتطبيقها لقوانين غير إسلامية " تحرم بعض المباح أو تعلق فعله على إذنها
وترخيصها " والنتيجة التي تخلص إليها المذكرة بعد الشرح وعرض الشواهد :
" إن معظم الأنظمة تتضمن أحكاما تشريعية منقولة عن مصادر قانونية عربية أو
غربية في بلاد أخرى لا تحكم الشرع في شرائعها . فنظام الأوراق التجارية
منقول عن نظام جنيف للأوراق التجارية ونظام الشركات نصت مذكرته
التفسيرية على أنه مستمد من الصالح من أحكام أنظمة الدول الأخرى ،
نظام العمل والعمال منقول عن الاتفاقيات والأنظمة الدولية العمالية ، ونظام
مكافحة التزوير يتشابه في كثير من مواده وتعابيره مع القوانين الأوربية وعلى
الأخص الألمانية والفرنسية . . .
ولذا فإن الأنظمة الحالية مستمدة في أغلبها من مصادر لا تحكم الشرع
الإسلامي أصلا . وهذه المصادر لا يجوز الرجوع إليها بحال لمن آمن بالله
تعالى ربا له الحكم والأمر وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا مشرعا ، ولذا
فإن كل ما نقل منها يعد تحكيما لغير الشرع ومخالفة صريحة له نظرا لعدم
استناده إلى الأدلة الشرعية ، وعدم استنباطه وإرجاعه إلى ما شرع الله تعالى
بالاجتهاد الشرعي الصحيح ( 89 ) .
وإذن فقد اكتشف السلفيون فجأة أنهم يعيشون في دولة علمانية كباقي
الدول العربية الأخرى . وإنما كان وما يزال عملهم مقتصرا على الدعوة إلى
إرخاء اللحى وتقصير الثياب حتى يلتقيا . وإشاعة الفتن المذهبية ونشر عقيدة
هامش
( 88 ) المذكرة ، ص 39 .
( 89 ) المذكرة ، ص 40 .