ملك عضوض .
* علماء أهل السنة والإمامية وغيرهم يردون على الوهابية :
انطلقت جل الردود والكتابات من توضيح مفهوم التوحيد لدى أهل السنة
والجماعة وقضاياه التفصيلية ، وأن ما قرره الأئمة من السلف يختلف عما
تدعوا إليه هذه الفرقة . وأن مستندها في أفكارها الشاذة إنما هو تراث ابن تيمية
الحراني الحنبلي وآراؤه التي رد عليها علماء عصره وفندوها ، وصولا إلى
تكفيره وتكفير من إعتقد عقيدته ، لأنه كان يدعو إلى التجسيم صراحة .
أما بخصوص مسائل الشفاعة والزيارة والتوسل وبناء القبور والعبادة قرب
مشاهد الأنبياء والصالحين . فإن مجمل الردود قد أتت بما يخالف مذهب
الوهابية وشيخهم الحراني ، سواء من السنة الشريفة أو القرآن الكريم أو أقوال
السلف الصالح وأئمة المذاهب وسيرة عامة المسلمين .
لقد كانت الردود كثيرة ومتنوعة وعلى رأسها كتابات الحنابلة الذين وقفوا
في وجه هذه الحركة ، وأعلنوا انحارفها عن المذهب الحنبلي وتحريفها وعدم
فهمها لما قاله الشيخ ابن تيمية وما كتبه في مصنفاته . والشئ الملاحظ في
هذه الردود هو تنوع المرجعيات واختلافها عندما قاموا بالرد على " فتنة
الوهابية " .
فبالإضافة إلى الحنابلة هناك فقهاء الشافعية والمالكية والأحناف ، وفيهم
مؤرخون وعلماء أصول ومفتون كبار ، زد على ذلك مجموعة من رواد
التصوف الطرقي الذين حاربتهم ، الوهابية " السلفية " ورمتهم بالضلال
والانحراف . فقاموا بإعداد ردود كثيرة ومتنوعة . كما شارك في هذه الحملة
علماء وفقهاء الشيعة الإمامية والزيدية ، بالإضافة إلى مؤلفات فكرية عامة ألفها
مفكرون إسلاميون لمعالجة بعض الظواهر الاجتماعية والسلوكية والفكرية التي
نجمت عن انتشار الفكر الوهابي بشكل واسع بين أبناء الصحوة الإسلامية .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٦٢