المطالبة بملك الآباء والأجداد من طرف فرع من فروعها ، فكان أن خدمته
الظروف السياسية العالمية وكذا وضع العربية . حيث أجهز على تركة
الرجل المريض - الإمبراطورية العثمانية - وإلى غير رجعة ، وأحاط الاستعمار
الغربي بمجمل التركة وبدأت ليالي مظلمة من الدسائس والمؤامرات لتأسيس
عدة دويلات أو ملكيات مستقلة ، بدل الجسم الكبير الذي أصابه التصدع
والانحلال .
فظهرت للوجود دولة آل سعود من جديد لتبسط نفوذها على نجد والحجاز
ومناطق شاسعة من أرض الجزيرة العربية . ومعها نجم قرن الحركة الوهابية
الدينية من جديد والتي استفادت بدورها من جزء من الثروات الهائلة التي
اكتشفت في هذا البلد - وبالخصوص النفط أو الذهب الأسود - فأعيد نشر
أفكارها بقوة في طول الجزيرة وعرضها . ثم صدرت إلى العالم الإسلامي ،
وتلقفتها أيادي وعقول أبناء الصحوة الإسلامية ، ليس باعتبارها بعض
اجتهادات الشيخ ابن تيمية وتلامذته من أبناء المذهب الحنبلي ، ولكنها الحقيقة
الإسلامية الوحيدة . حقيقة ما كان عليه الرسول والصحابة والتابعون وأئمة
السلف ، وليس بعد الحقيقة سوى الضلال والانحراف والكفر .
وإذا كان اللقاء الذي جمع بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير
محمد بن سعود في الدرعية والبيعة التي ربطتهما ، قد نجم عنه حركة ودولة
وصفنا بعض أحوالها وذكرنا يوميات من زمانها وما قدمته للمسلمين داخل
الجزيرة العربية وخارجها وما آل إليه أمرها . فإن اللقاء الثاني الحالي والقوي ،
والذي جمع بين المؤسسة الدينية الوهابية والمؤسسة السياسية للبيت السعودي ،
قد نجم عنه ظهور دولة ملكية سياسيا ، سلفية حشوية دينيا .
دولة يقول عنها الكاتب والصحافي سمير كرم : " في وجودها في هذا
الزمان لغز ، في اعتمادها على حماية أكبر ديمقراطية في العالم ، بينما هي
واحدة من أظلم الدكتاتوريات في العالم لغز . في المفارقة بين قداسة موقعها
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٦٠