وفجور عمقها لغز . هي منا ، أرضا ولغة وتراثا وتاريخا ، ولكنها ضدنا نضالا
وسياسة وأهدافا . .
وقفت دائما ضد كل ما هو مع التاريخ في تطوراتنا منذ أن قامت
كدولة . . . وحدها بين كل بلدان العالم تملك كل أدوات التقدم ، أفضل ما
توفره الأموال من تكنولوجيا متقدمة ، فيما لا تزال سياسيا واجتماعيا عند
حافة مرحلة المجتمع العبودي ( 57 ) .
* الردود الفكرية :
قلنا سابقا بأن انطلاق هذه الحركة - أي الوهابية - في نجد وإعلانها الجهاد
المقدس وغزوها ديار المسلمين قتلا ونهبا . كان بخليفة أنهم كفار مشركون ،
ارتدوا عن الدين الإسلامي الحنيف وعبدوا القبور والأولياء والأنبياء . وقد
اتخذت هذه الحركة من مظاهر بناء الأضرحة على قبور الأنبياء والأولياء
وزيارة الناس لهم والدعاء عندهم وكذا طلب الشفاعة منهم أو التوسل بهم ،
دليلا على صحة اتهامها المسلمين بالشرك والكفر .
ومع بداية توسعها العسكري وإلى أن سيطرت على الحرمين الشريفين ، وما
قام به أتباعها من هدم لكل الأضرحة والمزارات والمشاهد التي بناها المسلمون
هناك عبر القرون الماضية ، انطلقت موجة من الردود على هذه الفرقة المنحرفة
والتي وصفها علماء المذاهب الإسلامية بأنها فرقة خارجية تتخذ تكفير
المسلمين مطية لغزو بلادهم واستباحة أموالهم وأرواحهم وصولا إلى تأسيس
هامش
( 57 ) مجلة الكفاح العربي ، عدد 847 ، 24 / 10 / 1994 زاوية حادة ، ص 21 . ليست مهمة هذا
الكتاب التعرض للسياسة الداخلية أو الخارجية للملكة العربية السعودية ولا لمحاكمة
الوضع السياسي هناك . وإنما البحث يتعلق بطائفة دينية ومذهب فكري في تاريخ الإسلام
المعاصر . وتعرضنا لبعض القضايا السياسة الخاصة بهذه الأسرة أنما تبرره الضرورة
المنهجية لعلاقة هذه الطائفة بالأسرة المالكة اليوم في شبه الجزيرة العربية التي تستمد
شرعيتها السياسية الدينية من هذا المذهب .