فقد حاربهم محمد علي باشا واستأصل شأفتهم ووصل ولده إبراهيم باشا إلى
قاعدة بلادهم الدرعية وأخربها ، ثم نجم قرن لهم بعد ذلك وقطع ثم نجم
وقطع مرارا ( 45 ) .
* الوهابية فرقة مبتدعة :
وإذا كان الشيخ سليمان قد اتهم أخاه وأتباعه بتحريف كلام الشيخ ابن
تيمية وعدم فهمه ، فإنه سيستحضر نصوصا صريحة من كلام ابن تيمية وابن
قيم الجوزية في أن الوهابية فرقة مبتدعة ، لأنها اتخذت تكفير المسلمين شعارا
لها وجعلت دارهم دار حرب . يقول الشيخ ابن تيمية : ومن البدع المنكرة
تكفير الطائفة وغيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم وهذا
عظيم لوجهين .
أحدهما : إن تلك الطائفة الأخرى قد لا يكون فيها من البدعة أعظم مما
في الطائفة المكفرة لها بل قد تكون بدعة الطائفة المكفرة لها أعظم من بدعة
الطائفة المكفرة . وقد تكون نحوها وقد تكون دونها وهذا حال عامة أهل
البدع والأهواء الذين يكفرون بعضهم بعضا وهؤلاء من الذين قال الله فيهم
* ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) * .
الثاني : أنه لو فرض إن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة والأخرى موافقة
للسنة لم يكن لهذه السنة أن تكفر كل من قال قولا أخطأ فيه فإن الله تعالى
قال : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ( 46 ) .
والشيخ ابن تيمية عندما تكلم عن المعتزلة والجهمية ووصفهم بالتعطيل
الذي هو شر من الشرك عنده يقول : فالإمام أحمد ترحم عليهم واستغفر لهم
وقال ما علمت أنهم مكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم ولا جاحدون لما
هامش
( 45 ) كشف الارتياب ، بتصرف ، من ص 114 إلى 126 .
( 46 ) الصواعق الإلهية ، ص 30 .