وأخرج البخاري في كتاب الفتن عن ابن عمر ذكر النبي ( ص ) اللهم بارك
لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله في نجدنا فأظنه قال في
الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان . وأخرجه الترمذي في
المناقب . وقد أخرج أصحاب المسانيد عدة أحاديث بهذا المعنى وفيها إشارة
واضحة على ظهور الفتن من بلاد نجد . وبالفعل فقد خرج منها مسيلمة
الكذاب وكذا القرامطة الذين أخذوا الحجر الأسود من الكعبة . وقد أطال
الشيخ سليمان في رده على أخيه محمد بن عبد الوهاب " زعيم الوهابية " في
الاستشهاد بهذه الأحاديث وغيرها مبينا أنها تنطبق على حركتهم وتصف
فتنتهم . وإذا كان أغلب رؤساء الخوارج من بني تميم كشبث بن ربعي ومسعر
بن فدكي ، وذي الخويصرة فإن الشيخ ابن عبد الوهاب يلتقي معهم في هذا
الأصل فقد أجمع المؤرخون على أنه كان من قبيلة تميم .
9 - إن الخوارج قد عمدوا إلى الآيات الواردة في الكفار والمشركين
فجعلوها في المسلمين والمؤمنين ، كذلك الوهابيون جعلوا الآيات النازلة في
المشركين منطبقة على المسلمين .
10 - كان الخوارج سيماهم التحليق أو التسبيد . وعن " النهاية " في
حديث الخوارج ، التسبيد فيهم فاش هو الحلق واستئصال الشعر . وقد جاء في
أخبار كثيرة ذكر قوم سيماهم التحليق كقوله ( ص ) إن أناسا من أمتي سيماهم
التحليق يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية . يخرج ناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون
من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى
قوسه . قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق . رواهما البخاري . وعن علي ،
في آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق
السهم من الرمية سيماهم التحليق ( رواه النسائي ) في الخصائص . وفي
خلاصة الكلام ، في قوله ( ص ) سيماهم التحليق تنصيص على هؤلاء الخارجين
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٤٩