حد ، خصوصا إذا علمنا بانحصار الفتوحات الإسلامية . أما أن توجد سبع
مائة جارية وأمة في قصر زعيم الوهابية آنذاك وهو لم يتجاوز بجيشه وسط
الجزيرة العربية فإن الأمر يدعو للاستفهام وطرح التساؤل . فمن أين حصل هذا
الأمير على هذا الكم الهائل من الجواري ، ونحن نعلم واقع الدرعية قبل بداية
الفتوحات وكيف أن أهلها كانوا يعيشون في ضنك العيش .
أرجع لأؤكد على أن موضوع " الحريم " قد اكتنفه الكثير من الغموض أثناء
الفتوحات الوهابية انطلاقا من النظرية أو الحكم الشرعي الذي أباح دماء
الرجال وأموالهم فقط على حد ادعائهم ، وعفى عن النساء والأطفال . مع أن
الكل ، رجال ونساء وأطفالا ، كانوا في حكم الكفار والمشركين ؟ ! .
لكن من كتب عن الفتوحات الوهابية من أهل السنة والجماعة ذكر
صراحة سبيهم للنساء ، يقول مفتي الشافعية في مكة المكرمة : " وقتلوا من
الخلائق ما لا يحصون واستباحوا أموالهم وسبوا نساءهم " ( 35 ) .
يبقى كما قلنا سالفا فموضوع " النساء والأطفال " يثير الكثير من
التساؤلات ولا نود الخوض في تفاصيله أكثر مما فعلنا لأنه لا يعتبر موضوعنا
الرئيسي .
* علماء أهل السنة يكفرون الوهابية :
طبعا لم يقف المجتمع الإسلامي في شبه الجزيرة وعلى رأسه علماء المذاهب
الأربعة مكتوفي الأيدي أمام هذا الغزو الوهابي " السلفي " ، بل واجهوه
بالسيف والقلم ، حيث انطلقت موجات متتالية من الردود تفند مذهب الشيخ
الوهابي وتنقصه ، وتحكم بانحرافه وضلاله وصولا إلى تكفيره وتكفير أصحابه
والحكم عليهم بالقتل . وقد أرسل ابن عبد الوهاب بعض رجاله إلى مكة
هامش
( 35 ) السيد أحمد بن زيني دحلان ، فتنة الوهابية ، ص 3 .