لما دخلوا الطائف قتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال . قال : وهذا دأبهم مع
من يحاربهم .
وعن كتاب التوضيح لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنه
قال : وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأن يتخذوهم عبيدا ( 31 ) . وإذن
فمقتضى المذهب الوهابي ، أن حكم إباحة دماء الرجال يتبعه إباحة سبي
النساء والأطفال واتخاذهم عبيدا لأنهن نساء المشركين وذراريهم . وهذا ما
كان يفعله المسلمون الأوائل . فما دام الحكم قد صدر بكفر القبائل وشركهم
وتحركت الجيوش لغزوهم ، فلا بد من إمضاء الحكم الإسلامي فيهم كاملا .
إلا إذا كان هناك استثناء مثلا كون النساء " الحريم " والأطفال ليسوا
مشركين . وهذا لم يقل به منظرو الوهابية أو السلفية الأوائل . طبعا نقل عن
بعضهم أنهم لا يرون سبي النساء والصبيان . وهذا تناقض ومن أغرب
الأحكام في اجتهادات البدو ، فالرجال كفار مشركون دمهم حلال ، وأموالهم
حلال جائزة الأخذ كغنائم الجهاد . ولكن الأطفال والنساء لا يشملهم هذا
الحكم . ولست أدري أين كان يذهب أطفال والنساء المئات من الرجال الذين
قتلوا في الغزوات وخصوصا تلك الغزوات التي قتل فيها معظم الرجال
" المشركون " ؟ ! هل كان الوهابيون يتركونهم في العراء لا يمسونهم بسوء
فكانوا يجدون طريقهم إلى القرى المجاورة خصوصا إذا أفلحوا في الوصول
إليها ولم يموتوا جوعا وعطشا ؟ ! أم أن الجيش الوهابي كان يسوقهم إلى
الدرعية ويخلي سبيلهم ؟ ! أم ترى ماذا كان يفعل بهم ؟ ! .
كما قلت سابقا الأخبار عن وضع " الحريم " والأطفال خلال فترة الجهاد
الوهابي غير متوفرة وأكاد أشك وتنتابني الريبة في صحة الكتب الوهابية التي
أرخت لهذه الغزوات ، ك " عنوان المجد " . فليس هناك أي مانع من تنقيته
وتنظيفه من جميع الأخبار المتعلقة " بالحريم " والأسباب كثيرة جدا لدى
هامش
( 31 ) كشف الارتياب ، ص 141 - 142 .