المؤرخين وخلف المؤرخين وخلف الوهابية سواء رجال الدين أو السياسيين .
فلا شك أن موضوع " الحريم " يعتبر حساسا جدا لدى المسلمين قاطبة
والبدو بشكل خاص ، لذلك كان التكتم على أخباره من الضرورات المهمة .
وإلا هل يعقل أن يخوض الجيش الوهابي مئات الغزات ويقتل آلاف الرجال
دون أن يتعرض للنساء والأطفال ، هذا الجيش الذي كان يعتقد بأن أعداءه
مشركون وكفار كل شئ لديهم حلال الأرواح والأموال ؟ ! إلا إذا كان أفراد
هذا الجيش قد بلغوا من الورع والتقوى مبلغا كبيرا ، بالإضافة إلى معرفتهم
بحكم الحرمة وعدم جواز التعرض للنساء والأطفال . وهذا لا نملك الجرأة
لتأييده ، لأن غالبية الجيس الوهابي الفاتح كانت متكونة من الأعراب وبدوان
نجد ، من هم أبعد عن الحضارة والعلم . ولن يقبل أحدهم أن يقارن نفسه بما
كان عليه السلف من الورع والتقوى بل سيقولون أنى لنا ما كان عليه السلف
فقد كانوا خير القرون اعتقادا وعملا .
لكن قسما من هؤلاء السلف وعلى رأسهم صحابة هم عند الوهابية أمراء
للمؤمنين لما دخلوا المدينة المنورة لم يتورعوا عن نساء الصحابة وبنات التابعين ،
بل فسقوا فيهم وهتكوا أعراضهن وولدت الكثيرات منهن سفاحا ؟ ! وهؤلاء
السلف لم يكونوا فاتحين ولم يعتقدوا في أهل المدينة أنهم كفارا أو مشركين .
وإنما رفضوا بيعة يزيد بن معاوية الفاسق وأخرجوا واليه من المدينة فكان
مصيرهم ما دونه التاريخ .
لكن التاريخ الوهابي لا يذكر شيئا عن وضع الحريم في الغزوات الإسلامية
والتوحيدية الجديدة وكأن القرى والمدن المفتوحة أو إن صح التعبير " المنهوبة "
كانت خلوا من النساء والأطفال . طبعا نحن لم نعتمد على مصادر غير
الوهابيين لنتمكن من معالجة هذه القضية بموضوعية ، وإن كانت بعض المصادر
المحايدة قد ذكرت المصير الفظيع الذي عرفه الكثير من النساء اللائي جلبن إلى
بيوت الوهابيين وقصورهم .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٣٧