تمهيد
كان ابن قيم الجوزية ( 1 ) من تلامذة الشيخ ابن تيمية ومن أكثر الناس
التصاقا به لدرجة أنه أدخل معه السجن في القلعة . ولما توفي الشيخ تحمل
التلميذ المخلص مهمة جمع تراث أستاذه والحفاظ عليه ، بل تنقيحه وترتيبه
وتبويب مسائله وإغناء مواضيعها بالشرح والتفصيل والتأليف . كل ذلك ، ضم
إلى تراث الحنابلة بشكل عام وحوفظ عليه من صروف الأيام ، إلى أن أدركته
يد العناية فتلقفه طالب علم حنبلي فشرب منه حتى الثمالة وتشبع بمقاصد
هامش
( 1 ) يقول ابن حجر في الدرر الكامنة : " غلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن
شئ من أقواله ، بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه . . واعتقل
مع ابن تيمية بالقلعة ، بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة . فلما مات أفرج
عنه ، وأمتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية ، وكان ينال من علماء عصره وينالون
منه " .
ويقول الشيخ محمد الكوثري المصري كان " دائبا على إذاعة شواذ شيخه ، متوخيا - في
غالب مؤلفاته - تلطيف لهجة أستاذه في تلك الشواذ ، لتنطلي وتتفق على الضعفاء ،
ووعمله كله التلبيس والمخادعة والنضال عن تلك الأهواء المخزية ، حتى أفنى عمره بالدندنة
حول مفردات الشيخ الحراني . . . ويظهر مبلغ تهافته لمن طالع شفاء العليل له بتبصر ،
ونونيته ، وعزوه من الدلائل على أنه لم يمكن ممن له علم بالرجال ولا بنقد الحديث ، حيث
أثنى فيهما على أناس ، وأستدل فيها بأخبار غير صحيحة على صفات الله سبحانه ، وقد
ذكره الذهبي في المعجم المختص بما فيه عبرة ، ولم يترجم له الحسيني ولا ابن فهد ولا
السيوطي في عداد الحفاظ في ذيولهم على طبقات الحفاظ ، وما يقع من القارئ بموقع
الأعجاب من أبحاثه الحديثية في زاد المعاد وغيره ، فمختزل مأخوذ مما عنده عن كتب قيمة
لأهل العلم بالحديث ، ك " المورد الهني في شرح سير عبد الغني " للقطب الحلبي ونحوه .
ولولا محلى ابن حزم و " أحكامه " و " مصنف " ابن أبي شيبة و " تمهيد " ابن عبد البر ، لما
تمكن من مغالطاته وتهويلاته في " أعلام الموقعين " . أنظر للمزيد بحوث في الملل والنحل ،
م س ، ج 4 ، ص 52 - 53 .