وتزويرا للحقيقة وافتراءا على الشيخ ابن عربي الذي يقول في فتوحاته
دفاعا عن الأنبياء جميعا وتنزيها لهم مما يصفهم به اليهود من نواقص :
" فواجب على المذكر إقامة حرمة الأنبياء عليهم السلام والحياء من الله أن لا
يقلد اليهود فيما قالوا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من المثالب ونقلة
المفسرين خذلهم الله ( 85 ) .
والحقيقة أنني أقف حائرا في تحقيق كلام رجل يسميه أصحابه " شيخ
الإسلام " يفتري على رجل كلامه كله مدح في الأنبياء والدعوة لاتخاذهم
أسوة ، وتنزيههم عن النواقص . وكتبه تطفح بهذه المعاني السامية في حقهم
عليهم السلام . " وابن تيمية يدعي على الصوفية وابن عربي خاصة أنهم
يفضلون خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء : يقول : ومنهم - أي الصوفية - من
يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله ، وأن
الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته ، كما زعم ذلك ابن عربي صاحب
كتاب ( الفتوحات المكية ) وكتاب ( الفصوص ) ، فخالف الشرع والعقل مع
مخالفته جميع أنبياء الله وأوليائه " ( 86 ) .
أما ابن عربي فإنه يقول : إن شرط أهل الطريق - يعني مشايخ الصوفية -
في ما يخبرون عنه من المقامات والأحوال أن يكون عن ذوق ولا ذوق لنا ولا
لغيرنا ولا لمن ليس بنبي صاحب شريعة في نبوة التشريع ولا في الرسالة ،
فكيف نتكلم في مقام لم نصل إليه أو على حال لم نذقه لا أنا ولا غيري ممن
ليس بنبي ذي شريعة من الله ، ولا رسول ؟ ! حرام علينا الكلام فيه .
وقال أيضا : حضرت في مجلس فيه جماعة من العارفين ، فسأل بعضهم
بعضا : من أي مقام سأل موسى الرؤية ؟ . فقال الآخر : من مقام الشوق .
فقلت له : لا تفعل ، أصل الطريق نهايات الأولياء بدايات الأنبياء فلا ذوق
هامش
( 85 ) المرجع السابق ، ص 22 .
( 86 ) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ص 80 .