كتبه على ظاهره ، والصوفية أصحاب إشارات وشطحات روحية ولكلماتهم
أسرار .
قال ابن تيمية : هذا الكلام عليك لا لك . فالقشيري لما رأى أتباعه يضلون
الطريق قام عليهم ليصلحهم ، فماذا فعل شيوخ الصوفية في زماننا ؟ ! إنما أريد
من الصوفية أن يسيروا على سنة هذا السلف العظيم من زهاد الصحابة ،
والتابعين وتابعيهم بإحسان ، إني أقدر من يفعل منهم ذلك وأراه من أئمة
الدين . أما الابتداع وإدخال أفكار الوثنيين من متفلسفة اليونان ، وبوذية الهند ،
كادعاء الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، ونحو ذلك مما يدعو إليه صاحبك
فهذا هو الكفر المبين .
قال ابن عطاء الله رضي الله عنه : ابن عربي رضي الله عنه كان أكبر فقهاء
الظاهر بعد ابن حزم الفقيه الأندلسي المقرب إليكم يا معشر الحنابلة . كان ابن
عربي ظاهريا ، ولكنه يسلك إلى الحقيقة طريق الباطن ، أي تطهير الباطن ! !
وليس كل أهل الباطن سواء ! ! ولكيلا تضل أو تنسى أعد قراءة ابن عربي
بفهم جديد لرموزه ، وإيحاءاته تجده مثل القشيري ، قد اتخذ طريقة إلى
التصوف في ظل ظليل من الكتاب والسنة ، إنه مثل حجة الإسلام الشيخ
الغزالي يحمل على الخلافات المذهبية في العقائد والعبادات ، ويعتبرها انشغالا
بما لا جدوى منه ، ويدعو إلى أن محبة الله هي طريقة العابد في الإيمان فماذا
تنكر من هذا يا فقيه ؟ أم أنك تحب الجدل الذي يمزق أهل الفقه . لقد كان
الإمام مالك رضي الله عنه يحذر من الجدل في العقائد ، ويقول ( كلما جاء
رجل أجدل من رجل نقص الدين ) .
قال الغزالي : " إعلم أن الساعي إلى الله تعالى لينال قربه هو القلب دون
البدن ، ولست أعني بالقلب اللحم المحسوس ، بل هو سر من أسرار الله
عز وجل لا يدركه الحس . . . " .
إن أداء التكاليف الشرعية في رأي ابن عربي وابن الفارض ، عبادة محرابها
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٢٦٧