وملابسهم ، وعندئذ نزل جبرئيل وقال للنبي ( ص ) إن الله تعالى يطلب حظه من
هذه المزق فحمل جبريل واحدة منها ، وعلقها على عرشه تعالى ، ولهذا يلبس
الصوفية المرقعات ويسمون أنفسهم الفقراء .
قال ابن عطاء الله : ما كان الصوفية يلبسون الخرق ، وهأنذا أمامك فما
تنكر من هيئتي ؟ ! .
قال ابن تيمية : أنت من رجال الشريعة ، وصاحب حلقة في الأزهر .
قال ابن عطاء الله : والغزالي كان إماما في الشريعة والتصوف على السواء
وقد عالج الأحكام والسنن والشريعة بروح المتصوف وبهذا المنهاج استطاع
إحياء علوم الدين .
نحن نعلم الصوفية أن القذارة ليست من الدين ، وإن النظافة من الإيمان ،
وأن الصوفي الصادق يجب أن يعمر قلبه بالإيمان الذي يعرفه أهل السنة .
لقد ظهر بين الصوفية منذ قرنين من الزمان ، أشياء كالتي تنكرها الآن
واستخفوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في ميدان
الغفلات . . . وادعوا أنهم تحرروا من رق الغفلات والأغلال ، ثم لم يرضوا بما
تعاطوه من سوء هذه الأفعال ، حتى أشاروا إلى أغلى الحقائق والأحوال كما
وصفهم القشيري الإمام الصوفي العظيم فوجه إليهم الرسالة القشيرية ، ترسم
طريق الصوفي إلى الله ، وهي تمسكه بالكتاب والسنة .
إن أئمة الصوفية يريدون الوصول إلى الحقيقة ، ليس فقط بالأدلة العقلية
التي تقبل العكس ، بل بصفاء القلب ورياضة النفس ، وطرح الهموم الدنيوية ،
فلا ينشغل العبد بحب غير الله ورسوله . وهذا الانشغال السامي ، يجعله عبدا
صالحا ، جديرا بعمارة الأرض وإصلاح ما أفسده حب المال والحرص على
الجاه والجهاد في سبيل الله .
وقال ابن عطاء الله : إن الأخذ بظاهر المعنى يوقع في الغلط أحيانا يا فقيه ،
ومن هذا رأيك في ابن عربي ، وهو إمام ورع من أئمة الدين ، فقد فهمت ما
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٢٦٦