يؤمنون بالله واليوم الآخر ورسوله يحسب أن غيره تعالى يقضي ، ويقدر ،
ويثيب ويعاقب ؟ ! فإنما هي ألفاظ لا تأخذ على ظاهرها ولا خوف من الشرك
لنسد إليه الذريعة ، فكل من استغاث الرسول ( ص ) ، فهو إنما يستشفع به عند
الله مثلما تقول أنت أشبعني هذا الطعام ، فهل الطعام هو الذي أشبعك أم أن
الله تعالى هو الذي أشبعك بالطعام ؟ وأما قولك إن الله نهانا أن ندعو غيره ،
فهل رأيت من المسلمين أحدا يدعو غير الله ؟ .
إنما نزلت هذه الآية في المشركين الذين كانوا يدعون آلهتهم من دون ،
إنما يستغيث المسلمون محمدا ( ص ) بمعنى التوسل بحقه عند الله ، والتشفع بما
رزقه الله من شفاعة ، أما تحريمك الاستغاثة لأنها ذريعة إلى الشرك ، فإنك كمن
أفتى بتحريم العنب لأنه ذريعة إلى الخمر ، ونخصي الذكور غير المتزوجين سدا
للذريعة إلى الزنا . وضحك الشيخان ! ! واستطرد ابن عطاء الله ، وأنا أعلم ما
في مذهب شيخكم الإمام أحمد من سعة ، وما لنظرك الفقهي من إحاطة ،
وسد الذرائع يتعين على من هو في مثل حدقك ، وحدة ذهنك ، وعلمك
باللغة أن تبحث عن المعاني المكنونة الخفية وراء ظاهر الكلمات ، فالمعنى
الصوفي روح ، والكلمة جسد ، فاستقصي ما وراء الجسد لتدرك حقيقة الروح .
ثم استطرد ابن عطاء الله يقول : ثم إنك اعتمدت في حكمك على ابن
عربي ، على نصوص قد دسها عليه خصومه ، وأما شيخ الإسلام عز الدين بن
عبد السلام فإنه لما فهم كتابات الشيخ ، وحل رموزها وأسرارها ، وأدرك
إيحاءاتها استغفر الله عما سلف منه ، وأقر بأن محيي الدين بن عربي إمام من
أئمة الإسلام . وأما كلام الشاذلي ضد ابن عربي فليس أبو الحسن الشاذلي هو
الذي قاله ، بل أحد تلاميذه من الشاذلية ، وهو ما قاله في الشيخ ابن عربي ، بل
قاله في بعض المريدين الذين فهموا كلامه على غير وجهه . . .
قال ابن تيمية : ولكن أين تذهبون من الله وفيكم من يزعم أنه ( ص ) بشر
الفقراء بأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء ، فسقط الفقراء منجذبين ومزقوا
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٢٦٥