هذا الذي يعطي الخواتيم ؟ فقالوا : هذا أحمد بن حنبل ( 107 ) .
وقد سبقتهم الحنفية لهذه المنقبة في الاختراع ، فقد ذكر المكي في المناقب
أن أبا حنيفة رؤي على سرير في بستان ، ومعه رق يكتب جوائز قوم فسئل عن
ذلك فقال : إن الله قبل عملي ومذهبي وشفعني في أمتي ، وأنا أكتب
جوائزهم فقيل له : إلى أي غاية يكون علمه حتى تكتب جائزته ؟ فقال
أبو حنيفة : إذا علم أن التيمم لا يجوز بالرماد . كما أن المالكية يدعون أن مالك
يمنع منكرا ونكيرا عن مسائلة أصحابه في القبر .
وعن يحيى الحماني قال : رأيت في المنام كأني في صفة لي إذ جاء
النبي ( ص ) فأخذ بعضادتي الباب ، ثم أذن وأقام : وقال : نجا الناجون وهلك
الهالكون فقلت : من الناجون ؟ قال : أحمد بن حنبل وأصحابه ( 108 ) . ويحيى
الحماني معروف بالكذب والوضع .
إلى غير ذلك من المنامات والأطياف التي وضعها أنصار المذهب الحنبلي
ليوجهوا الناس إليه في عصر طغى فيه تيار التعصب ، وجعلت الطائفية أداة
لأغراض الولاة . وستارا تعمل من ورائه الأيدي العابثة التي تحمل معول الهدم
وأداة التخريب .
وقد استخدموا القصاصين في استثمار هذه الوسائل تحقيقا للهدف ، ونيلا
للغرض الذي يحصل من وراء ذلك ، فتراهم يقومون في الأندية ، والمساجد
والطرقات ، يحدثون بما يعضد المذهب وانتشاره ، فهذا يقص عمن لا يعرفه :
بأنه رأى في المنام بعض الصالحين في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال :
غفر لي . قيل : من وجدت أكثر أهل الجنة ؟ قال : أصحاب الشافعي : فقال له :
فأين أصحاب أحمد بن حنبل ، فأجابه : إنك سألتني عن أكثر أهل الجنة
وما سألتني عن أعلى عليين ، أصحاب أحمد في أعلى أهل الجنة ، وأصحاب
هامش
( 107 ) مناقب أحمد لابن الجوزي ، ص 446 ، أنظر أسد حيدر ، ج 4 ص 470 .
( 108 ) المناقب لابن الجوزي ، ص 504 .