الحقيقة رداء السلفية في الجزائر ، وحوربت الحقائق الأخرى بضراوة وشراسة .
إن البحث والدراسة العميقة لتاريخ الإسلام بشكل عام وتاريخ المذاهب
الفقهية والأصولية بشكل خاص وعلاقة ذلك بالاجتماع والسياسة ، يكشف
عن حقائق مهمة وخطيرة تنزل أصناما ذهبية براقة من عليائها لترمي بها في
مزابل التاريخ ، لأنها العار الأبدي على جبين الإنسانية ، ورمز للانحراف
والظلم اللذين شيدا صروح النفاق والكفر .
أما هذا الكتاب وفصوله الستة فيأتي كمساهمة في إيجاد إجابات لمئات
التساؤلات التي تطرحها مسيرة الصحوة الإسلامية اليوم على المستوى
العقائدي والمذهبي ، ومحاولة لتسليط الضوء على أسباب وعلل الاختلاف
الديني ، ومن يقف وراء الفتن المذهبية والحروب الطائفية التي تمزق وحدة
المسلمين في الوقت الراهن . كل ذلك من خلال متابعة تاريخية شاملة لنشوء
المذهب الحنبلي في الفقه والعقائد ، ورصد ليومياته في الدعوة والانتشار
وعلاقته بخصومه ومخالفيه من المذاهب الإسلامية الأخرى ، مع عرض لبعض
خصوصياته العقائدية والفقهية .
هذا المذهب الذي انبعث فجأة من مقبرة التاريخ ، نافضا غبار السنين ،
مستفيدا من الظروف المؤاتية ، ليكتسح الساحة الإسلامية . ليس كمذهب
اجتهادي في الفقه والأصول ، ولكن كحقيقة إسلامية مطلقة تقسم جماعة
المسلمين إلى " سلفي " مؤمن و " بدعي " كافر ! ! .
سيجد القارئ أن هذه المتابعة التاريخية الطويلة والضرورية هي جديد هذا
الكتاب ، وتجاوز للنقص الذي شكت منه الكتب والدراسات التي عالجت هذا
الموضوع ، من زاوية أن الفكر الوهابي أو السلفي يقف مباشرة وراء هذا
التمزق العقائدي والفقهي العميق الذي تعيشه الساحة الإسلامية السنية
خصوصا . فالتركيز على معالجة قضايا التوحيد والشرك وحصرها في إطار
مسائل التوسل والشفاعة وبناء القبور ، والدخول في مناقشات عقيمة مع أتباع
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص١٤