قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني عن ذلك ؟
قال : لا بد من ذلك .
ثم أمر بنطع ( 1 ) ، فبسط ، وبسياف ، فاحضر . وقال : أحضروا
الشيخ . فأتوا به ، فإذا هو يحيى بن يعمر ( 2 ) [ العدواني ] ، فاغتممت غما
شديدا ، وقلت في نفسي : وأي شئ يقول يحيى مما يوجب قتله .
فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم العراق ؟
قال يحيى : [ الزعم كذب ] ( 3 ) ولكني أقول إني فقيه من فقهاء
أهل العراق .
قال : فمن أي فقهك ؟ زعمك ( 4 ) الحسن والحسين من ذرية
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق .
قال : وبأي حق قلت ذلك ؟
قال : بكتاب الله عز وجل .
فنظر إلي الحجاج ، فقال : اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن
سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب الله عز وجل دليلا بأن الحسن
والحسين من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ؟ فجعلت أفكر في ذلك
هامش
( 1 ) بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس .
( 2 ) هكذا صححناه ، وفي الأصل : معمر . العدواني الوشقي المضري البصري التابعي ، قال الحموي في
معجم الأدباء : انه لقي عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر ، وروى عنه قتادة السندوسي ، ولد بالبصرة ،
ومنشأه خراسان ، والعدواني نسبة إلى عدوان قيس بن غيلان ، وكان عداده في بني ليث بن كنانة ، أحد
قراء البصرة ، وعنه أخذ عبد الله بن إسحاق . وكان إمام القراء بالبصرة عالما بالقرآن فقيها لغويا ، توفي
129 ه .
( 3 ) هكذا صححناه ، وفي الأصل : الزعم الكذب .
( 4 ) وفي بحار الأنوار 25 / 244 : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين . . .