وقولها : لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم
واستفز قلوبكم .
[ خامر صدوركم ] ( 1 ) : خالطها . يقال منه : خامره الداء : إذا خالط جوفه .
وكلما يخمر بالماء يقال : اختمر . إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن
قبل ذلك فيه .
واستفز استفعل - : من الافزاز . والافزاز : الافزاع والذعر . ويقال : استفز
الرجل حتى القي في الجهل ، واستفز حتى اخرج من داره : بمعنى خوف وافزع
حتى فعل ذلك .
وقولها : لبثة الصدر وبعثة الغيظ .
فبثة الصدر : خروج ما في القلب ، والحديث به . وأصل البث : تفريق
الأشياء . كبث الخيل في الغارة وبث الكلاب للصيد . وخلق الله الخلق وبثهم
في الأرض وتقول : أبثه الحديث ابثاثا ، فأنا مبثه . والحديث مبث . تقول عليها
السلام : ولكنني بثثت ما في الصدر . والبث أيضا شدة الحزن . قيل : لان
صاحبه لا يصير حتى يبثه : أي يشكوه . قال الله عز وجل حكاية عن يعقوب :
" إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " ( 2 ) وقد يكون قولها أيضا في هذا إنها تبث
ما في قلبها من الغم بما ذكرته وان كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم عليه .
وبعثة الغيظ ، ما يبعثه : أي يرسله . ويبعث عنه من القول وغيره .
وقولها : فدونكموها ، فاحتقبوها .
تعني ظلامتها التي تظلمت إليهم ، تقول : احتقبوا إثمها . وأصل الاحتقاب :
شد الحقبة من خلف ، وكل ما حمل من خلف . تقول : احتقب واستحقب ،
والاثم كذلك يحتقب . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) وفي الأصل : صدوركم خامر صدوكم .
( 2 ) يوسف : 86 .