الصلاة ، وكالصافي من الصيام ، وكالأخرس من طول السكوت . هل
في من يدعي أنه من شيعتنا من قد أدأب ليله طول القيام وأدأب
نهاره من الصيام أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله ،
وشوقا الينا أهل البيت ؟
أنى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه
عداوة ويهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب .
[ 1455 ] وعن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : رحم الله عبدا من شيعتنا
حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم .
أما والله لو يروون ما نقول ، ولا يحرفونه ، ولا يبدلونه علينا برأيهم
ما استطاع أن يتعلق عليهم بشئ ، ولكن أحدهم يسمع منا الكلمة
فينيط عشرا ويتناولها برأيه .
رحم الله من سمع ما يسمع من مكنون سرنا فدفنه في قلبه .
ثم قال : والله لا يجعل الله من عادانا ومن تولانا في دار واحدة .
[ 1456 ] وقال أبو عبد الله عليه السلام لرجل قدم عليه من الكوفة فسأله
عن شيعته ، فأخبره بحالهم .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس اجتماع أمرنا بالتصديق
والقبول فقط ، ان احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله ، فأقرئهم
السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة الناس الينا وإلى نفسه ،
فحدثهم بما يعرفون وسترعنهم ما ينكرون ويجهلون .
والله ، ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا
بما ذكر ، ولو كانوا يقولون عني ما أقول ما عبأت بقولهم ولكانوا أصحابي
حقا .
[ 1457 ] وعنه عليه السلام ، أنه قال لبعض شيعته - يوصيهم - : اتقوا الله
وأحسنوا صحبة من تصاحبونه ، وجوار من تجاورونه ، وأدوا الأمانات
شرح الأخبار — صفحة 507
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٥٠٧