إليهم المهدي ولي عهده ( 1 ) فهدم جمعهم وقتل رجالهم ، وأسر المناجم فيهم ، وتاب
أكثرهم ، فعفا عنهم ، وأصلح أمورهم ، وكانت في ذلك أيات وبراهين
ومعجزات وأخبار يطول شرحها ويخرج عن حد هذا الكتاب استقصاؤها
وشرحها .
فأما من ثار عليه وعلى الأئمة من ولده من الوثاب ، وخرج عليهم من
الخوارج ، وما كان في ذلك أيضا لهم من البراهين فهو ما إن ذكرناه قطع ما
أردناه من بسط هذا الكتاب الذي عليه بسطنا وخرج عن حده . وأعظم ذلك
ما كان في فتنة الدجال اللعين مخلد في أيام القائم والمنصور والمعز ( صلعم ) لما قام
من بعد [ هم ] ، وقد بسطنا من أخبار فتنة الدجال اللعين مخلد ، وما كان من
الآيات والبراهين والمعجزات فيها للقائم والمنصور ( صلعم ) كتابا ضخما كبيرا
استقصينا فيه جميع ما جرى في ذلك ، وبسطنا أيضا كتابا عددا في سير المعز إلى
حين انتهى إليه . ومما أفرده الله به وخصه بالفضل فيه ، وما له في ذلك من
البراهين الواضحة والشواهد البينة في أقل القليل من ذلك ما يكتفي به أولو
الألباب ، ومن هدى الله إلى الحق ، ووفق للصواب . وإنما رسمنا كتابنا هذا
برسم الاختصار والاقتصار على عيون الأخبار ، وإن كان قد طال ، وان كنا قد
اختصرنا وتركنا كثيرا مما ينبغي أن نذكره ، فحذفنا ذلك لكثرة فضائل أولياء
الله التي قصدنا إلى ذكرها ، وما وهبه الله تعالى ، واختصهم به منها ، والله يصل
ذلك بالمزيد لهم من فضله كما وعدهم وهو لا يخلف الميعاد .
تم الجزء الخامس عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار
من تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد قدس الله روحه وأنعم .
هامش
( 1 ) وهو القائم الفاطمي .