ليلة كذا وكذا في جامع الجند . ثم عطف على القوم ، فقال : ألم تسمعوا
هذا الخبر ؟
قالوا : بلى والله قد سمعناه .
قال : فانظروا إلى غفلة هؤلاء - يعني الشيعة عن هذه الليلة أن
يذكروها .
قال أبو القاسم : فاقشعر جلدي ، وتداخلني خوف شديد . ثم قال :
ما ترون ؟
قالوا : نرى ما تريد .
قال : الذي أرى أن نخرج جميع من في المسجد ، ولا يبيت فيه
الليلة أحد ، فإذا كان غدا عرفناهم فساد روايتهم وكذب من روى
ذلك لهم .
قالوا : هذا هو الرأي .
فقام قائما ، وقال : ليخرج كل من كان في المسجد ، [ لا يبيت ]
الليلة فيه أحد . وجعل أصحابه يخرجون الناس ، فآويت إلى ركن من
أركان المسجد حتى خرج عامتهم ولم يبق إلا رجل يطفئ القناديل
وانتهى إلي ، فرآني ، فقال : من هذا ؟ فقلت : رجل غريب .
قال : قم ، فأخرج ، أما سمعت ما قال الشيوخ .
قلت : إني رجل والله ما اعرف أين أتوجه ، فأحتسب ثوابي ،
وآوني هذه الليلة في بيتك .
قال : والله ما عندي لك مكان .
قال : قلت : يا هذا تخرجني من بيت الله ولا تؤويني في بيتك
وتعرض بي الهلاك .
فكأنه استحيى ، فقال : قم إن شئت . وخرج وأغلق الباب ،
فناولني لذلك خوف شديد ، وبت على حذر ولم آمن أن يختبروا
شرح الأخبار — صفحة 408
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٠٨