وكان الغالب على أهل جيشان التشيع ، وابن جيران الشاعر منهم .
قال أبو القاسم : وأما المذيخرة فما زلت أعرف فيها عدوا لآل محمد
صلى الله عليه وآله كما قال الصادق عليه السلام : ولقد مخضتها مخض
السقاء ، وأكفيتها إكفاء الاناء ، وهم على مثل ذلك إلى اليوم كما
علمهم .
وأما الجند ، فاني كان لي بها خير عظيم ، دخلتها وأنا مستتر ،
فقصدت المسجد الجامع بها ، فصليت به الظهر والعصر والمغرب ،
ونظرت إلى قوم معهم هيئة المبيت ، فقلت لهم : [ هل ] يبيت في هذا
المسجد ، فاني رجل غريب أردت المبيت فيه ؟
قالوا : نعم ، وكلنا غرباء ، ونحن نبيت فيه .
وجلست ، فلما صلينا العشاء الآخرة ، تحلق فيه جماعة يتناظرون
في العلم ، فأقاموا على ذلك من الليل ، وكانوا على حلقتين ، حلقة من
الشيعة وحلقة من الجماعة ، فجلست فيما بين الحلقتين أسمع كلام
هؤلاء وهؤلاء ، حتى انصرف الشيعة ، وقام الآخرون لينصرفوا ، فقال
لهم رجل منهم : اجلسوا .
فجلسوا ، وجعل ينظر إلى أولئك الشيعة وهم ينصرفون ، حتى
انصرف آخرهم ، فعطف وأصحابه ، وقال : أتعرفون لهذه الليلة خبرا
تقدم ؟
قالوا : لا .
فاستخرج كتابا من كمه ، قال : ما تعرفون هذا الكتاب الذي
يروي ما فيه عن فلان أو سماه هؤلاء الشيعة ؟ وسمى الكتاب .
قالوا : نعم .
فقرأ عليهم منه أخبارا كثيرة من روايات الشيعة وأخبار المهدي ،
وما يكون من أمره ، وذكر أن داعيه يدخل أرض اليمن ، وأنه يبيت
شرح الأخبار — صفحة 407
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤٠٧