ألا ، لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم
واستفز قلوبكم . ولكن قلت الذي قلت لبثة الصدر ونفثة ( 1 )
الغيظ ومعذرة إليكم وحجة عليكم وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض
جميعا فإن الله لغني حميد .
فدونكموها ، فاحتقبوها دبرة الظهر باقية العار موسومة [ بغضب
الله ] وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة . فبعين
الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فأعملوا إنا عاملون
وانتظروا إنا منتظرون .
ثم قالت : ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير
الحاكمين .
ثم انحرفت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقالت : ( 2 ) .
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد شغبوا ( 3 )
[ إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب
ابدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب ]
تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فكل الخلق قد غضبوا ( 4 )
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : بعثة الغيظ .
( 2 ) قال الأربلي : ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة ، وذكر الأبيات .
والظاهر أن الذي قالته عليها السلام هو البيتان الأولان اللذان لهند ، والباقي مقول عن لسانها عليها
السلام .
( 3 ) وفي كشف الغمة : فقد نكبوا .
( 4 ) والعجز في كشف الغمة : لما فقدت وكل الإرث منتصب .