أول سنة إحدى وثمانين ، فلما وضعناه في البقيع لنصلي عليه أتانا أبان
بن عثمان وهو الوالي يومئذ ليصلي عليه .
قال : فقلت له : إنك لا تصلي عليه ابدا إلا أن تطلب الينا
ذلك .
فقال له أبان : أنتم أولى بجنازتكم فيصلي عليها من شئتم .
قلنا له : فتقدم فصلي عليها .
فزعم من تعلق بالمقالة التي قالها فيه من أنه لم يمت ، وكانوا على
ذلك إلى أن كلم بعض رؤسائهم أبا جعفر محمد بن علي عليه
السلام في مثل ذلك ، فقال له : ويحك ما هذه الحماقة ، أنتم أعلم به
منا أم نحن ، قد حدثني أبي علي بن الحسين عليه السلام أنه قد شهد
موته وغسله وتكفينه والصلاة عليه وأنزله في قبره .
فقال له : شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود .
فقال محمد بن علي عليه السلام : أفتجعل هذه الحجة قضاء بينك
وبيننا .
قال : نعم .
قال : أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو
أعداءه ؟
قال : بل كانوا أعداءه .
قال : أفكان أبي عدو محمد بن علي فشبه عليه ؟
قال : لا .
وانقطع وترك ما كان عليه ورجع إلى قول محمد بن علي ، وتتابعوا
على ذلك من الرجوع في أيام جعفر بن محمد عليه السلام ، فسموا
بالجعفرية .
* * *
شرح الأخبار — صفحة 298
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٩٨