وآله مما أوجب حق علي عليه السلام ثم يدفع ذلك ولا ناظر فيه ، ولم يكن أكثر
من أن تبسم وأخذ بيد علي عليه السلام ثم قاما .
وكان العباس يرغب في العطاء وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى
بمال ، وأمر به فصب بناحية المسجد ، وخرج إلى الصلاة ، فمر عليه ، فما التفت
إليه . [ ولما ] انفتل من الصلاة قام إليه العباس ، فقال : يا رسول الله قد جاء
هذا وأنا في عيال وعلي دين ، فمر لي منه بما تراه .
فقال له صلى الله عليه وآله : خذ منه ما يكفيك . فجاء إلى المال وبسط
رداءه ، وأخذ شيئا كثيرا ، فذهب لينهض به ، فلم يستطع ، فنقص منه مرارا
حتى نهض بما أخذ ، ومضى ، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وآله ببصره ، ولم
يقل له شيئا .
وفرض عمر العطاء إلى ناس ، ففرض لكل رجل من أهل بدر أربعة
آلاف ، وفرض للعباس اثنا عشر ألفا .
ولما كان عام الرماد [ ة ] ( 1 ) واشتد القحط ، فخرج بالناس واستسقى لهم ،
فلما أن قام ليستسقي أخذ بيد العباس ، فقال : اللهم هذا كبيرنا وسيدنا وعم
نبينا ، نتوجه إليك فاسقنا ، فسقوا ( 2 ) .
وتوفي العباس وهو ابن تسع وثمانين سنة ( 3 ) وصلى عليه عثمان بن عفان ،
وأنزله في قبره ابنه عبد الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو عام جدب وقحط وقع على عهد عمر سمي ذلك من رمدة أو ارمدة إذا هلكه وصيره كالرماد .
وأرمد إذا هلك بالرمدة . والرمادة الهلاك . وقيل سمي بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد .
( 2 ) قال الطبري في الذخائر ص 199 : أخرجه إبراهيم بن عبد الصمد ، عن عبد الله بن عمر ، قال :
استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس . وقال : اللهم هذا عم نبيك صلى الله عليه وآله نتوجه به
إليك فاسقنا . قال : فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى .
( 3 ) عن عمر يناهز ثمان وثمانين سنة ( ذخائر العقبى ص 207 ، الدرجات الرفيعة ص 96 ، الكامل
3 / 136 ) .
( 4 ) دفن في البقيع ودخل قبره ابنه عبد الله بن العباس ( الاستيعاب 1 / 100 ، المدخل لابن الحاج .
1 / 265 ، وفاء الوفاء 2 / 105 ) .