[ جهاده ]
فهاجر حمزة مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وشهد بدرا ، ولما أن
توافقوا للقتال يومئذ برز من المشركين عتبة ( 1 ) وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة
ودعوا للمبارزة ، فبرز إليهم علي عليه السلام وحمزة عم رسول الله صلى الله عليه
وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد كان يومئذ شيخا مسنا ، خرج إلى
المبارزة يتوكأ على عصاه ، ولما أن تبارزا يومئذ أنزل الله عز وجل فيهم " هذان
خصمان اختصموا في ربهم " الآية ( 2 ) .
فبارز علي عليه السلام الوليد بن عتبة ، فقتله ، وبارز حمزة شيبة ، فقتله .
وبارز عبيدة بن الحارث عتبة ، فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهما
صاحبه ، فعطف حمزة عليه السلام وعلي عليه السلام على عتبة ، فقتلاه ،
واستنقذا عبيدة بن الحارث ، وقد قطع عتبة رجله ( 3 ) ، فمات من ذلك بعد
منصرفهم إلى المدينة بالصفراء ( 4 ) . وقتل حمزة يومئذ طعيمة بن عدي ، وسبأ
الخزاعي ، وجماعة من المشركين .
[ شجاعته ]
وكان حمزة يدعى : أسد الله وأسد رسوله ، لنجدته وشجاعته واقدامه ، وشهد
هامش
( 1 ) وهو عتبة بن ربيعة بن عبد قيس . كنيته : أبو الوليد من شخصيات قريش وكان يضمر عداء
شديدا لرسول الله ، وقد نشأ في حجر حرب بن أمية لأنه كان يتيما ، وقد شهد بدرا . وكان ضخم الجثة
عظيم الهامة طلب يوم بدر بخوذة ليلبسها ، فلم يجد ما يسع هامته . وقد قتله علي بن أبي طالب ( الروض الأنف
1 / 121 ، نسب قريش ص 153 ) .
( 2 ) الحج : 19 .
( 3 ) وفي نسخة ز : رجليه .
( 4 ) الصفراء بالتأنيث : وادي الصفراء من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج
بينه وبين بدر مرحلة وماؤها عيون ( مراصد الاطلاع مادة الصفراء ) .