وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصار إلى بعض الطريق ،
سال مخ ساق عبيدة ( 1 ) وكان ضرب على ساقه ، واشتد عليه
واحتضر ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدعا له ، وأثنى عليه
وبشره بالجنة .
وكان شيخا مسنا . ويقال إنه بارز من بارزه ، وهو يتوكأ على
عصا ( 2 ) . فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله : نحن كما قال أبو
طالب . وأنشده شعرا :
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
[ نعود إلى ذكر أبي طالب ]
وكان اظهار أبي طالب ما اظهر من التمسك بدين العرب ، والرغبة فيه مع
تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله واقراره بنبوته ، مما أيد الله به أمر محمد
صلى الله عليه وآله ، لأنه [ لو ] أظهر الاسلام لرفضته العرب ولم يعضده من عضده
منهم على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله .
والاخبار يطول ذكرها في تربيته رسول الله صلى الله عليه وآله وايثاره إياه
على ولده وقيامه به وبذله نفسه دونه .
هامش
( 1 ) المغازي 1 / 69 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 14 / 80 ، خزانة الأدب 2 / 64 .
( 2 ) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب لشمس الدين المتوفى 630 ه ص 302 ، الكامل لابن
الأثير 2 / 125 .