حتى انتزعت السيف من يدي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو أن أبا طالب ولد الناس
كلهم لكانوا أشداء .
ثم قال لام هاني - وهو مبتسم - : إنا قد ندرنا دمهما يا أم هاني .
قالت : يا رسول الله اني قد أجرتهما ، فهبهما لي .
قال صلى الله عليه وآله : قد أجرنا من أجرت يا أم هاني . وقال
لعلي عليه السلام : أعرض عنهما ، ودعهما لها .
[ جمانة ]
وكانت جمانة عند ابن عمها أبي سفيان بن الحارث بن
عبد المطلب ( 1 ) . وكان أبو سفيان هذا أخا لرسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) روي أنه أحد الخمسة الذين كانوا يشبهون رسول الله صلى الله عليه وآله وجمعهم ابن سيد الناس
في بيتين :
خمسة شبهة المختار من مضر * بأحسن ما خولوا من شبهه الحسن
بجعفر وأين عم المصطفى قثم * وسائب وأبي سفيان والحسن
وهو أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخوه
من الرضاعة ( وقيل إن اسمه المغيرة ، وقيل إن المغيرة هو أخوه من أمه كما ورد في الذخائر ص 243 ) ،
وكان يألف رسول الله صلى الله عليه وآله قبل البعثة ، وبعده عاداه وهجاه ، وكان شاعرا ، وقد رد عليه
حسان بن ثابت بقوله :
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
قال أبو هشام : وأنشد أبو سفيان ابن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى عنه . فمن
قوله :
لعمرك اني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
كالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين اهدى واهتدي
توفي سنة 16 ه ، وكان هو الذي حفر قبره بيده قبل أن يموت بثلاثة أيام ( سيرة ابن هشام 4 / 401 ،
الدرجات الرفيعة ص 167 ) .