المعركة على الماء ( 1 ) ، ولم يكن لاحد منهم عقب . وورثهم العباس ( 2 )
وقتل بعدهم ( 3 ) يومئذ ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس ( 4 ) ، وبقى
محمد ( 5 ) وعمر و ( 6 ) ابنا علي عليه السلام .
هامش
( 1 ) ولله در هذا القائل :
قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والخيل بين مدعس ومكردس
لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفس
( 2 ) وسيأتي التحقيق عن هذا الموضوع تحت عنوان : من الوارث ؟ في ص 186 .
( 3 ) قال العباس عليه السلام لأخيه عبد الله - وكان أكبر اخوانه من أبيه وأمه - : تقدم يا أخي حتى
أراك قتيلا ، فأحتسبك . ( مقاتل الطالبيين ص 82 ) .
وفي رواية أخرى : قال لاخوته : تقدموا يا بني أمي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله .
قال ابن الأثير في الكامل 4 / 76 : إن العباس قال لاخوانه : تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم .
ففعلوا ، فقتلوا .
أقول :
كيف ؟ والعباس في تلك الساعات الرهيبة يفكر في المال والمادة الخسيسة ولو كان بهذه الدرجة لقبل
الأمان من عبيد الله بن زياد الذي أتى به شمر بن ذي الجوشن ليلة عاشوراء . تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
هذه النفس الأبية مع هذه المصاعب الجسيمة من صياح الأطفال واستشهاد الاخوة والعشيرة ، مع أن أبا
عبد الله الصادق عليه السلام يقول في حقه : كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الايمان ، جاهد
مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأبلى بلاء حسنا ، ومضى شهيدا . أيعقل في حقه هذه الكلام ؟
( 4 ) قال أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ص 55 عن أبي الفضل العباس : وأمه أم البنين - وهو أكبر
ولدها - . وهو آخر من قتل من اخوته لامه وأبيه لأنه كان له عقب ولم يكن لهم . فقدمهم بين يديه ، فقتلوا
جميعا . فحاز مواريثهم . ثم تقدم ، فقتل فورثهم وإياه عبيد الله ، ونازعه في ذلك عمه عمرو بن علي فصولح
على شئ رضي به .
( 5 ) قال ابن شهرآشوب في المناقب 4 / 113 : محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب لم يقتل لمرضه . أما
الخوارزمي فقد ذكر في مقتله 2 / 28 : إن محمدا استشهد في كربلاء . قال الطبري : قتله رجل من تميم من
بني أبان بن دارم . وقال الخليفة بن الخياط في تاريخه 1 / 225 : لن أمه : لبانة بنت عبد الله بن العباس ،
كنيته : أبا القاسم .
( 6 ) قال الخوارزمي في مقتله 2 / 28 ، والطبري في الذخيرة ص 164 : إنه قتل في كربلاء . وفي
السلسلة العلوية ص 96 وفي عمدة الطالب ص 362 : تخلف عن أخيه الحسين ، ولم يسر معه إلى الكوفة ،
وكان قد دعاه إلى الخروج معه ، فلم يخرج . ويقال : إنه لما بلغه قتل أخيه الحسين عليه السلام خرج في
المعصفرات له ، وجلس بفناء داره ، وقال : أنا الغلام الحازم ، ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة ،
وقتلت ، وعاش مدة 85 سنة . وقد تولى صدقات علي عليه السلام بأمر من الحجاج . وقتل سنة 67 ه ،
ودفن في ينبع من أرض تهامة .
رثاه سالم بقوله :
صلى الاله على قبر تضمن من * نسل الوصي على خير من سئلا
قد كنت أكرمهم كفا وأكثرهم * علما وابرهم حلا ومرتحلا