وفوض الامر إليه وأقامه المقام الذي أقامه الله عز وجل ورسوله
صلى الله عليه وآله فيه ونص عليه في محضر من شيعته ، وعرفهم أنه
القائم في مقام الإمامة بعده مع ما سبق إليهم ، واطلعوا عليه فيهما من
رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أمير المؤمنين عليه السلام ، وأوصاه
أن يدفنه مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن لم ينازع في ذلك ، [ فإن ] نازعه
في ذلك منازع ترك ذلك ودفنه في الجبانة إلى جانب أمه فاطمة
صلوات الله عليهما .
[ موقف عائشة من دفن الحسن ]
وقيل : إن ذلك انتهى إلى عائشة ، واختلف القول فيه عنها .
فقال قوم : إنها قالت : ألا ما في البيت إلا مكان قبر واحد كنت
أردته لنفسي ، والحسن أحق به مني ( 1 ) .
وقيل : بل منعت من ذلك أشد المنع ، وركبت بغلا ، وخرجت
إلى جماعة بني أمية ، تقول : هكذا اغتصب علي بيتي ( 2 ) ، ويدفن
الحسن في مكان أعددته لنفسي .
وقيل : إن بعض الشعراء قال في ذلك شعرا يقول فيه :
( فيوما على بغل ويوما على جمل ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 141 : وقد كانت عائشة أباحت له أن يدفن مع رسول
الله صلى الله عليه وآله في بيتها وكان سألها ذلك في مرضه ، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية .
( 2 ) رواه بتفاوت المجلسي في بحار الأنوار 44 / 154 في ذيل حديث 24 .
( 3 ) وقال آخر :
أيا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت
لك التسع من الثمن * ففي الكل تصرفت
تجملت تبغلت * وإن عشت تفيلت