وتأخرهم عنهم ، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولا عقاب لأنهم زعموا [ انهم ]
كلهم موحدون ، ولا عذاب عندهم على من قال : لا إله إلا الله ، فقدموا
المقال وأخروا الأعمال ، فكان هذا أصل الارجاء .
ثم تفرق أهله فرقا " إلى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون .
ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن علي عليه السلام ،
وعن الذين حاربوه ، ما ذكرناه عن أبي موسى الأشعري مما رواه أهل
الكوفة ، لما أتاهم الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه
برسالة علي صلوات الله عليه ليستنفرهم ، فلما قرأ كتابه عليه السلام على
جماعتهم قام أبو موسى الأشعري ، فقال : أما إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول : إنه سيكون من بعدي فتنة ، القائم فيها خير من الساعي ،
والجالس خير من القائم ، فاقطعوا أوتار قسيكم ، واغمدوا سيوفكم ، وكونوا
أحلاس بيوتكم .
فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه : تلك التي تكون أنت منها ، أما
والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لعنك .
فقال أبو موسى : كان ذلك ، ولكنه استغفر لي .
فقال عمار : اللعنة فقد سمعتها ، وأما الاستغفار فلم أسمعه . وقال
عمار رضوان الله عليه : أشهد لقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله
بأن أقاتل مع علي الناكثين والقاسطين .
فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى ، وقد أجابه عمار
رضي الله عنه بجملة تفسيره بقوله : تلك التي تكون أنت منها ، يعني : من
أهل الفتنة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيام مع أهلها .
وأهل الفتنة هم أهل البغي ، وأهل التخلف عن الجهاد ، وقد أبان الله
عز وجل ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله
شرح الأخبار — صفحة 83
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٨٣