الإذن في التخلف عن الجهاد معه ، فقال جل من قائل : " ومنهم من
يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة
بالكافرين " ( 1 ) .
[ جهاد أهل البغي ]
وقتل أهل البغي جهاد ، وقد أمر الله عز وجل به في كتابه وافترضه
على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى :
" فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ( 2 ) ، والفتنة إلى أمره الدخول
في طاعة من أوجب عز وجل طاعته ، ولو كان القعود واجبا عن كل
مفتون ، وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي ، وهذا أوضح وأبين من
أن يحتاج إلى بيانه لما فيه من نص القرآن ، فمن قعد عن الخروج مع علي
عليه السلام وعن محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف
أمر الله عز وجل ، وترك فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من
جهاد أهل البغي ، وليس ذلك مما يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه ، ولا
في جهاد المشركين ، إذا قامت به طائفة منهم لقول الله عز وجل " وما كان
المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " ( 3 ) .
وأما قوله جل من قائل : " أنفروا خفافا " وثقالا " ( 4 ) . وقوله تعالى :
" وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " ( 5 ) . فهو إذا دهم المسلمين
من عدوهم ما يحتاجون فيه إلى ذلك ، وهذا قول أهل البيت صلوات الله
هامش
( 1 ) التوبة : 49 .
( 2 ) الحجرات : 9 .
( 3 ) التوبة : 122 .
( 4 ) التوبة : 41 .
( 5 ) التوبة : 36 .