فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول .
ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه : ما سرني قتله ولا ساءني . فناولت
الخاصة ذلك على الاستحقاق به . وناولته العامة على أنه أراد بقوله : ما سرني
أن قتل ، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة .
وكقوله عليه السلام : ما قتلته ولا أمرت بقتله ، وهذا بما أبان فيه عما كان
منه .
وكقوله : قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به ، أنه
مع الله عز وجل في قتله .
وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره ،
وارساله الماء إليه وهو محصور ، لأنه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا " في
كلام كثير يحتمل التأويل . وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا " لو
أسر أسيرا " ، أو اعتقل رجلا " مذكورا " فمات الأسير ، أو المعتقل في سجنه لم يعد
قائلا " يقول : إنه هو الذي قتله ، أو سقاه سما ، أو احتال في موته حتى لو رأوا
صاعقة وقعت عليه ، أو عذابا " من السماء ، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا فيه .
وكان ما وقع من الفتنة ، وقتل من قتل فيها من الأمة ، واختلاف الناس
إلى اليوم في ذلك مع شهرته ، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل
عثمان ، أو خذلانه ، ولحق من ذلك عليا عليه السلام وأولياء الله - الأئمة من
ذريته - ما لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك ، فكيف لو قد قام عليه السلام
على أبي بكر فقتله ، أو على عمر فقتله ، أو كان قد قام فيمن قام على
عثمان ؟
فمحنة أولياء الله ، وإن تحفظوا منها لا بد أن يمتحنوا بها ، ليكمل الله
عز وجل بها لهم فضيلة الإمامة ، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة . وما كان
عندي أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما
شرح الأخبار — صفحة 80
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٨٠