ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار . فتقدم أبو بكر ،
فسلم ، فردوا عليه السلام . فقال : ممن القوم ؟
قالوا له : من شيبان بن ربيعة .
فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : بأبي
وأمي أنت ليس بعد هؤلاء عز في قومهم . وكان في القوم مفروق بن
عمرو ( 1 ) ، وهاني بن قبيصة ( 2 ) ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن
شريك . وكان مفروق بن عمرو قد أربى عليهم جمالا " ولسانا " . وكانت
له غديرتان ( 3 ) تسقطان على تريبته ، وكان أدنى القوم من أبي بكر
مجلسا " .
فقال له أبو بكر : كم العدد فيكم ؟
قال . إنا لنزيد على الف . ولن تغلب الف من قلة .
قال : فكيف المنعة فيكم ؟
قال : علينا الجهد ولكل قوم جد .
قال : فكيف الحرب فيما بينكم وبين عدوكم ؟
قال : إنا أشد ما يكون حين نغضب ، وأشد ما يكون غضبا " حين
[ التلقي ] ، وإنا لنؤثر جيادنا على أولادنا ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من
عند الله عز وجل بديل لنا وبديل علينا ، لعلك أخو قريش .
هامش
( 1 ) وهو النعمان بن عمرو بن ( الأصم ) بن قيس بن مسعود الشيباني . واسم مفروق اشهر ، من
سادات بني شيبان ، فارس شاعر جاهلي . قتله قعنب بن عصمة يوم الاياد ، ودفن بين الكوفة وفيد
سميت بعده ثنية مفروق .
( 2 ) هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود الشيباني أحد الشجعان الفصحاء ، أسره وديعة
اليربوعي يوم الغبيطن ( وهو بين تميم وشيبان ظفرت فيه تميم وأسرهاني ) .
( 3 ) الغديرة واحدة ضفاير الشعر .