قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شئ أعلا منه ، وقرب في
الدنو فلا شئ أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ،
ولا قربه ساواهم بالمكان به ، لم تطلع العقول على تحديد صفته ، ولم
يحجبها السواتر عن يقين معرفته ، فهو الذي تشهد له عين الوجود على
إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى عما يقول المشبهون به الجاحدون له علوا "
كبيرا " .
[ 641 ] علي بن زياد المنذر ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال :
قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة ،
وقسم بين الناس سدس ، فأيم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو
أعلم به منا .
[ ثلاثة سافروا وعاد اثنان ]
[ 642 ]
علي بن مسهر ، باسناده ، عن شريح القاضي ( 1 ) ، قال : خرج ثلاثة
في سفر فرجع اثنان ، وبقي واحد .
فجاء أولياؤه إلي بالرجلين . فقالوا : إن هذين خرجا مع ولينا في
سفر ، قتلاه ، فسألتما ، فأنكرا ذلك ، وقالا : مالنا به من علم ، فدعوت
أولياء الرجل بالبينة على دعواهم ، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم .
وأتوا عليا " عليه السلام فذكروا ذلك له .
فقال : إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما ، وأمر بالرجلين ففرق
بينهما ، وسأل أحدهما عن قصة الرجل ، فقال : خرج معنا ، فمات في
هامش
( 1 ) أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أصله من اليمن ولي قضاء الكوفة مدة
طويلة حتى استعفاه الحجاج 77 ه مات بالكوفة 78 ه .