فأقول كما قال العبد الصالح : " وكنت عليهم شهيدا " ما دمت
فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ
شهيد . إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
الحكيم " ( 1 ) .
فيقال : يا محمد ، إنهم ارتدوا بعدك حين فارفتهم على أعقابهم .
وقال الله تعالى : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله الشاكرين " ( 2 ) .
قال ابن جبير : ثم قال لي ابن عباس : يا سعيد بن جبير ، إنه يعني
بالشاكرين ، صاحبك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه . والمرتدين
على أعقابهم الذين ارتدوا عنه .
[ 566 ] جعفر بن محمد ، عن أبيه صلوات الله عليهما ، أن رجلا سأله ، فقال :
يا بن رسول الله ، بماذا فضل علي صلوات الله عليه على الناس ؟
فقال : يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي
مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
فقال الرجل : فهذا حديث معروف عند الناس يعرفه الخاص
والعام ، فهل غير ذلك ؟
فقال له أبو جعفر عليه السلام : ويحك وهل تدري ما يجمعه هذا
القول ، وما يقتضيه ، إن الله عز وجل جعل له به على الأمة ما جعله
لرسول الله صلى الله عليه وآله عليها من السمع والطاعة .
هامش
( 1 ) المائدة : 117 و 118 .
( 2 ) آل عمران : 144 .