[ أفضل الأمة بعد نبيها ]
وقالوا : إن من فضائل أبي بكر أن عليا " عليه السلام قال : أفضل هذه الأمة
بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ولا أجد أحدا يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته
حد المفتري .
فهذا حديث لا يصح لما فيه من الباطل ، والحد لا يجب على من فضل
مفضولا " على فاضل . ولو قال : أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك مما يوجب
فضله عليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أقلت الغبراء ، ولا
أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فلم يكن أبو ذر بهذا القول
أصدق من رسول الله صلى الله عليه وآله . وهذا من المتعارف في الكلام أن
يقول الرجل : فلان أكرم الناس ، وأجود الناس ، ولا يعني بذلك أنه [ لا ] أكرم
ولا أجود منه . ويحلف أنه لادخل داره أحد من الناس ، ويدخل هو
فلا يحنث ، ويقول : ما أجد في الناس أحب إلي من فلان ، ونفسه أحب إليه . منه .
وقد روى بعضهم هذا الخبر مفسرا " ، وأنه قيل له : فأنت ؟
قال : نحن أهل بيت لا يقاس بنا غيرنا .
وقد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر
على معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الأمة . وأنهما خير
منهم في سيرتهما في الناس .
تم الجزء السابع من شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ، والحمد لله
على نعمه ، وصلواته على رسوله سيدنا محمد وعلى آله الأئمة الطاهرين وسلامه
وتحياته ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم .
شرح الأخبار — صفحة 251
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٥١