[ أوجه التفاضل ]
[ 1 - الإيمان ]
أولها ما افترضه الله عز وجل أولا " على عباده ذلك الأيمان به وبرسوله ،
ونص على فضل السبق إليه ، فقال جل من قائل : " والسابقون السابقون
أولئك المقربون " ( 1 ) ، وقال تعالى : " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين
آمنوا " ( 2 ) ، وقال تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان " ( 3 ) ، فأجمعوا على أن السبق إلى الإسلام من
أفضل الفضائل التي تفاضل المؤمنون بها . وقد ذكرنا فيما تقدم أن عليا "
عليه السلام أول من آمن بالله وبرسوله من ذكور هذه الأمة ، وذكرت
ما ادخل في ذلك من ادخل من أهل العناد ، وما يبطل إدخاله ، ووجدناهم
يذكرون السابقين إلى الإسلام بفضيلة السبق على التقريب في الفضل ،
ويسمونهم ويعدونهم فيقولون : إن السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله إلى الاسلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وزيد بن حارثة ،
وأبو بكر ، وعثمان ، وطلحة ( 4 ) ، والزبير ( 5 ) ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمان
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 .
( 2 ) الحشر : 10 .
( 3 ) التوبة : 100 .
( 4 ) وهو طلحة بن عبيد الله القرشي التميمي صحابي من أغنياء قريش ، قتل في وقعه الجمل وهو
بجانب عائشة سنة 36 ه .
( 5 ) الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، ابن عمة النبي صلى الله عليه وآله - صفية بنت
عبد المطلب - اعتنق الاسلام بأول صباه ، هاجر إلى الحبشة ثم المدينة ، انتخبه عمر في الشورى ، انسحب
من قتال علي في الجمل ، اغتاله ابن جرموز سنة 36 ه .