صلى الله عليه وآله بالجنة من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان ، وأخبر عن
بعضهم أن الفئة الباغية تقتله ( 1 ) .
والجور ، إنما هو في اللغة : الميل عن الحق ، فأي ميل يكون أعظم من
هذا ، ومن منع الزكاة من وجب له قبضها ، والصلاة من استحق أن يقيمها ،
والأحكام من هو ولي تنفيذها ، وولي ذلك غيره ؟ فهل بقي من الميل عن
الحق إلى الباطل شئ ، لم يدخل فيه من فعل هذا . وقد فعله معاوية ومن
اتبعه من أهل الشام وغيرهم ؟ ولو كانوا على الحق لكان علي عليه السلام ،
ومن اتبعه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان على الباطل ، وإن لم
يكن علي عليه السلام وأصحابه ممن ( جار عن الحق فالذين جاروا عنه هم
ممن ) ( 2 ) حاربهم وخالفهم .
وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله ، ولا عرف الحق
لأهله .
وهذه حجة ، ما علمنا أن معاوية ، ولا أحد من أصحابه احتج بها على
علي عليه السلام ولا على أحد ، لعلهم بأنها لا تثبت لهم ، ولو ثبتت لكانوا
أولى بأن يحتجوا بها . وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين
بزعمهم فضائله ، وإنماهم نوابت نبتوا بعد ذلك ( 3 ) ، وجاؤوا بزخرف القول
يبتغون به دنيا من زخرفوه له : من بني أمية ، ومن تولاهم رغبة في دنياهم .
ولو كانت هذه الحجج ( 4 ) قد احتج بها معاوية ، أو أحد من أصحابه
هامش
( 1 ) يشير إلى الصحابي الكبير عمار بن ياسر رحمة الله عليه .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ج - لم تكن في الأصل . وكذا - أ - و - د - .
( 3 ) وفي نسخة - أ - : وإنما هو تواسوا بذلك .
( 4 ) وفي نسخة - ج - : هذه الحجة .