رسول الله في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم ذلك وأسأل لكم .
فلما صلى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالناس الظهر بمكة ، قاموا ،
فتكلموا بالذي أمر هم به . فقال صلوات الله عليه وآله : أما ما كان لي ولبني
عبد المطلب فهو لكم . قال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه
وآله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله . فقال
الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم ، فلا . وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو
فزارة ، فلا . وقال عباس بن مرادس : أما أنا وبنو سليم ، فلا ، فقالت بنو سليم :
بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله . فقال رسول الله صلوات الله
عليه وآله : أما من تمسك منهم بحقه من أهل السبي ، فله بكل نسمة منه سنة
فرائض ( يعني من الغنيمة ) فرد الناس عليهم أبناءهم ونساءهم . وقسم رسول الله
صلوات الله عليه وآله المال على الناس . ونادى مناديه أدوا الخياط والمخيط .
وكان عقيل بن أبي طالب قد دخل يومئذ على امرأته ( 1 ) وسيفه متلطخ
بالدم . فقالت له : قد عرفت أنك قد قاتلت ، فماذا أصبت من الغنيمة . فقال :
دونك هذه الإبرة تخيطي بها ، فاقتلع إبرة من ثوبه ، فدفعها إليها ، ثم سمع
منادي رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو يقول : أدوا الخياط والمخيط فإن
الغلول يكون على أهله عارا وشنارا يوم القيامة . فقال عقيل لامرأته : لا أرى
أبرتك إلا وقد فاتتك ، فأخذها ورمى بها في المغنم .
( عطاء المؤلفة قلوبهم )
وأعطى رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلفة قلوبهم من الغنائم ما
يستميلهم بذلك في الاسلام ، أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل . قالوا : وقد
هامش
( 1 ) وهي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة .