فتوهم انه امرأة ، فأخذ بخطام الجمل وأناخه ، فإذا هو بشيخ كالفرخ ،
فأخذ السيف وتقدم إليه ليقتله . فقال له دريد : ماذا تريد ؟ ؟ قال : أقتلك ! ،
قال : ومن أنت ؟ ؟ قال : أنا ربيعة بن رفيع السلمي ، فضربه بسيفه فلم يصنع
السيف فيه شيئا . فقال له دريد : بئسما أسلحتك أمك ! خذ سيفي فهو في مؤخر
الرحل في الشجار ، ثم اضرب به فارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإني
كنت كذلك أضرب الرجل ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها إنك قتلت دريد بن
الصمة وكثيرا ما منعت من نسائكم ، فقتله ثم أخبر أمه ! . فقالت له : ويلك
والله لقد أعتق من أمهاتك ثلاثا من الأسر .
( الغنائم )
وأصاب رسول الله صلوات الله عليه وآله من سبي هوازن ستة آلاف من
الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدته . فقسم رسول الله كثيرا
من سبيهم ، ثم وفد منهم على رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد أسلموا . فقالوا :
يا رسول الله ، إنا ونساءنا أهل مال وعيال وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم
يخف عليك فامنن علينا بفضلك فإنما نساءنا عماتك وخالاتك وحواضنك
اللواتي كن يكفلنك ( يعنون : إنه كان صلوات الله عليه وآله استرضع فيهم ) ،
وقالوا : يا رسول الله لو كنا ملحنا ( أي : أرضعنا ) الحارث بن أبي شمر أو
النعمان بن المنذر ثم نزل نا مثل الذي نزل لرجونا عطفه وعايدته علينا وأنت
خير المكفولين . فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله أبناؤكم ونساؤكم
أحب إليكم أم أموالكم ؟ قالوا : يا رسول الله إن خيرتنا بين أموالنا ونسائنا ،
فنساؤنا وأبناؤنا أحب الينا . فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله : أما ما
كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فإذا أنا صليت الظهر بالناس - وكان ذلك
بمكة - فقوموا وقولوا : إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى
شرح الأخبار — صفحة 315
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣١٥