بقتلهما ، ولو كانا تحت أستار الكعبة . فقبضت على يده - وكانت ايدة
شديدة - فلوتها حتى انتزعت السيف من يده ، فأمسكته ، وأمرت بهما ،
فدخلا بيتا وغلقت عليهما ، ومضت إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله ،
فلما رآها رحب بها وسألها عن حالها . فأخبرته الخبر . فضحك . وقال : قد
أجرنا من أجرت يا أم هاني . فأرسل إلى علي صلوات الله عليه فأتاه ،
فضحك إليه ، وقال : غلبتك أم هاني ؟ فقال : يا رسول الله والذي بعثك
بالحق نبيا لا قدرت على أن أمسك السيف حتى خلصته من يدي ،
فضحك رسول الله ، وقال : لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم لكانوا
أشداء أقوياء .
وأخذ علي صلوات الله عليه يومئذ مفتاح الكعبة . فجاء به رسول الله
صلوات الله عليه وآله وقال : يا رسول الله هذا مفتاح الكعبة ، فإن رأيت
أن تعطيناه لتجمع لنا السقاية والحجابة ، فافعل . فقال : يا علي أعطيكم
ما هو أفضل من ذلك ما أعطانا الله من فضله وهذا يوم بر ووفاء ، وإنما
أعطيكم ما يزدرون لا ما ترزأون . فادفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة .
فدفعه إليه . وقال رضينا ما رضيته لنفسك وإنا معك يا رسول الله .
شرح الأخبار — صفحة 308
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٣٠٨