عن نفسي ، ففيه نزلت : ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) ( 1 ) .
فجاء عثمان بن عفان فأتى به مستورا حتى أدخله على رسول الله
صلوات الله عليه وآله ، فسأله فيه ، فأعرض رسول الله صلوات الله عليه
وآله عنه مرارا ، وسكت لا يجيبه بشئ ، فألح عليه عثمان ، فخلى
سبيله ، ثم قال - لمن حضره من المسلمين - : لقد صمت طويلا لعل
أحدكم يقوم إليه فيضرب عنقه كمثل ما أمرت فما فعلتم ؟ قالوا : يا
رسول الله ، فلو كنت أشرت الينا بمثل ذلك . فقال : إن النبي لا يقتل
بالإشارة .
ولقى علي صلوات الله عليه الحويرث بن ثقيف وكان ممن نذر
رسول الله صلوات الله عليه وآله دمه يومئذ ، وكان الحويرث يثق بعلي
صلوات الله عليه . فقال له علي صلوات الله عليه : يا عدو الله أنت
هاهنا ؟ فقال الحويرث : ابق علي يا بن أبي طالب .
فقال : لا بقيت إن أبقيت عليك . وقتله .
ودخل علي صلوات الله عليه على أخته أم هاني بنت أبي طالب ،
فأصاب عندها رجلين ( 2 ) ممن نذر رسول الله صلوات الله عليه وآله دمهما
من بني مخزوم قد استجارا بها لصهر كان بينهما فلما رآهما علي صلوات الله
عليه أخذ سيفه وقام إليهما ليقتلهما ، فقامت أم هاني دونهما ، وقالت : يا
أخي إني قد أجرتهما ، قال : إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أمر
هامش
( 1 ) ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال
سأنزل مثل ما أنزل الله ) سورة الأنعام : الآية 93 .
( 2 ) قال الواقدي في المغازي 2 / 829 : وهما : عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي والحارث بن هشام . أما
ابن هشام فقد قال في السيرة 4 / 40 هما : الحارث وزهير بن أبي أمية بن المغيرة .