( غزوة حنين )
فأما ما كان منه صلوات الله عليه في يوم حنين ، فإن رسول الله صلوات الله
عليه وآله لما افتتح مكة وسمعت بذلك هوازن اتقوا على أنفسهم ، فجمعهم
مالك بن عوف النصري وكان سيدهم يومئذ وكان فيهم دريد بن الصمة
( الجشمي ) شيخا كبيرا قد خرف ( 1 ) ، فأخرجوه لمعرفته في الحرب وليأخذوا من
رأيه ( 2 ) واجتمعوا على تقديم مالك بن عوف ، فجمعهم ونزل بهم أوطاس وكان
مالك بن عوف قد أمرهم فساقوا معهم الأهل والمال ، وكان دريد قد كف
بصره وصار كالفرخ على بعير يقاد به ، فلما نزلوا ، قال : أين نزلتم ؟ ؟ قالوا :
بأوطاس . قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ولا سهل دهس .
( ضبط الغريب )
( الحزن : الوعر . والضرس : ما خشن من الآكام والأخاشيب . والدهس
والدهاس : المكان اللين من الأرض الذي يغيب فيه قوائم الدواب ) .
هامش
( 1 ) وهو يومئذ ابن ستين ومائة سنة . المغازي 2 / 886 .
( 2 ) أقول : في العبارة نوعا من التناقض فإنه يؤخذ من رأيه تناقض قد خرف . والظاهر أن كلمة قد
حرف تصحيف كما هو ظاهر من كتب السير ففي المغازي 2 / 886 : وكان شيخا مجربا . وكذلك في سيرة
ابن هشام 4 / 60 .