بالظفر . فتجاولا ساعة ، ثم اختلفا ضربتين ، فضرب عمرو عليا على أم رأسه
وعليه البيضة فقدها وأثر السيف في هامته ، وضربة علي صلوات الله عليه فوق
طوق الدرع ، فرمى برأسه ، وثارت بينهما لذلك عجاجة فما انكشفت إلا وهم
يرون عليا صلوات الله عليه يمسح سيفه على ثياب عمرو - وقد خر صريعا - .
ثم حمل هو وأصحابه على أصحاب عمرو ، فولوا بين أيديهم هاربين عن
الثغرة التي اقتحموها حتى خرجوا وانكشف المشركون عن الخندق وعلموا أن لا
حيلة لهم فيه ، وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم في الخندق إذ أثقله
- وكان ممن كان مع عمرو بن عبد ود - وكبر المسلمون وفرحوا وزال عنهم أكثر
الخوف الذي كان بهم .
وانصرف علي صلوات الله عليه إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وهو
يقول :
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب
فصددت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو إنني * كنت المصرع ( 1 ) بزني أثوابي
لا تحسبن الله خاذل دينه وبنيه يا معشر الأحزاب
وقال حسان بن ثابت لعكرمة بن أبي جهل في إلقائه رمحه من الخوف
وهروبه :
ففر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل
ووليت تعدو كعدو الظليم * ما أن تجوز عن المعدل
ولم تلو ( 2 ) ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل
هامش
( 1 ) وفي السيرة لابن هشام 3 / 134 : كنت المقطر بزني .
( 2 ) وفي السيرة أيضا 3 / 134 : ولم تلق .