فصدرت إليه - يعني قصدته - فلما حملت السيف على رأسه لأضربه ولول ، فإذا به
امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله من أن أضرب به امرأة .
( التمثيل بحمزة )
ولما قتل حمزة رضي الله عنه أتت إليه هند ، فبقرت بطنه وأخذت قطعة من
كبده ، فرمت بها في فيها ولاكتها لتأكلها ، فلم تستطع أن تبتلع ( 1 ) منها شيئا ،
فلفظتها ، وذلك لأنه قتل يوم بدر أباها . ومثلث به ، فأخبر بذلك رسول الله
صلوات الله عليه وآله . فقال : ما كانت لتأكلها ، ولو أكلتها ، لما أصابتها نار
جهنم ( 2 ) وقد خالط لحمها لحم حمزة عليه السلام .
ولما وقف صلوات الله عليه وآله على حمزة ورأي تمثيلهم به ، قال : لئن
أمكنني الله تعالى منهم لأمثلن منهم بسبعين رجلا . فأنزل الله عز وجل : ( وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( 3 ) .
وقال رسول الله صلوات الله عليه وآله للمسلمين : إنهم لن يصيبوا منكم
مثلها أبدا وإن كنتم من أنفسكم أوتيتم .
( حوار شداد مع أبي سفيان )
وقال بعد ذلك شداد بن الأسود بن شعوب يذكر عند أبي سفيان لما
خلصه من حنظلة ( بن أبي عامر ) وقد قعد عليه ليقتله ونجاه من تحته ، شعرا :
ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف ( 4 ) غير مجيب
هامش
( 1 ) وفي نسخة - ب - : تبلع .
( 2 ) وفي نسخة - ب - : النار .
( 3 ) النحل : 125 .
( 4 ) النعف : أسفل الجبل . إشارة إلى واقعة أحد .