الذين كانوا قبله مثل : زهير ، والنابغة ( 1 ) ، ومن مضى منهم بالموت إلى أن
يصيبه ما أصابهم . فقال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ،
ولئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم
دونه ، ولا وشك أصحابه أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم
يكابروكم حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي . فانظروا في
غيره - فتشاوروا - ثم قال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا وننفيه عن
بلدنا ، فإذا خرج عنا لم نبال أين ذهب ، ولا حيث وقع إذا غاب ،
وأصلحنا أمرنا وأنفسنا كما كانت . قال الشيخ النجدي : ما هذا لكم
برأي ، ألم تروا حسن حديثه وبلاغة منطقة وحلاوته وغلبته على قلوب
الرجال بما يأتي به ، ولو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب
فيغلب عليهم بذلك من قوله وفعله ( 2 ) وحديثه حتى يبايعوه عليه ، ثم يسير
بهم إليكم فيطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما
أراده . أديروا فيه رأيا غير هذا ! .
فقال أبو جهل بن هشام : والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه .
قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ ؟ قال : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة
منكم فتى شابا جلدا وسيطا من القبيلة ، فيعطى كل فتى منهم سيفا
صارما ثم يأتونه ليلا في مرقدة ، فيضربونه كلهم ضربة رجل واحد ، فإذا
قتلوه بأجمعهم تفرق دمه في قبائل قريش جميعا ، فيرضى بنو عبد المطلب
بالعقل ( 3 ) فيه .
هامش
( 1 ) أضاف في تفسير القمي : 1 / 274 : وامرء القيس .
( 2 ) موجودة في نسخة - أ - فقط .
( 3 ) عقل القتيل : أعطى ديته ( مختار الصحاح ص 447 ) .