فأنبأه بذلك . وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها إليه ( والساعة التي يأتون
فراشه فيها ) وأمره بالخروج ، ( و ) وبالوقت الذي ( ي ) خرج فيه إلى الغار .
قال : فأتاني رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك ، وأمرني بأن
أضطجع في مضجعه ( وأن أقيه بنفسي ) فسارعت إلى ذلك مطيعا ،
وبنفسي على أن اقتل دونه موطنا ، ومضى رسول الله صلوات الله
عليه وآله ، واضطجعت في مضجعه أنتظر مجئ القوم إلي حتى دخلوا
علي ، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي
بما قد علمه الناس .
فكان علي صلوات الله عليه أول من جاهد في سبيل الله وبذل نفسه
موطنا لها على القتل دون رسول الله صلوات الله عليه وآله .
وهذا خبر معروف مشهور ، قد رواه أصحاب الحديث ، وأثبته
أصحاب المغازي في كتب المغازي وأصحاب السير في كتب السير . ومما
آثرناه عنهم في ذلك ، وجملة ما أجمعوا عليه أن الله تعالى لما أكرم نبيه
بالرسالة ( 1 ) واختصه بالنبوة . دعا قومه بمكة فكان أول من أجابه منهم
وصدقه - كما تقدم القول ( 2 ) من إجابته بذلك في الباب الذي قبل هذا
الباب - علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ثم أسلم بعده بسنين من
أسلم من قريش وغيرهم ، وجمع بني عبد المطلب كما ذكرناه في هذا
الكتاب وعرض عليهم الاسلام والمؤازرة فكان من إنكارهم ذلك عليهم
ما قد ذكرناه ، ولما فشى الاسلام بمكة قام المشركون على من أسلم منهم ،
فمن كان له من يحميه من أهل بيته حماه ، وبعضهم حبس وعذب ،
هامش
( 1 ) وفي نسخة - ب - بالرخصة .
( 2 ) راجع الجزء الأول الحديث 27 .